إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

267

رسائل في دراية الحديث

وسواءٌ كان العلم عاديّاً أم لا ، كما أنّ الصدوق روى ما يُفتي به ويحكم بصحّته ، ويعتقد أنّه حُجّة فيما بينه وبين الله ، فالزائد على ذلك ليس قضيّة الحكمة . [ و ] أمّا الجواب عن الرابع : فأوّلا : مرجعه إلى الوجه الأوّل ، فيَرِد عليه ما ورد عليه ، طابق النَّعل بالنَّعل . وثانياً : يَرِد عليه ما ورد على مولانا محمّد أمين الأسترآباديّ في الوجه السادس ( 1 ) من الوجوه المدخولة حرفاً بحرف ؛ من أنّا سلّمنا أنّ الراوي من أُمناء الله ، وممّن أمر المعصوم بأخذ معالم الدين عنه ؛ وذلك الأمر منه ( عليه السلام ) يوجب وثاقة الشخص وعدم تعمّده للكذب . وقد عرفت أنّ الوثاقة غير العصمة ، ولا يبعد الخطأ ولا ترفع النسيان والسَّهو ، مضافاً إلى أنّ الضرورة قد تقتضي الكذب ولو من باب التقيّة . وعلى فرض تسليم الكلّ ، [ فإنّ ] كون الراوي من سلسلة الرواة ثقةً - ولو بتصريح من تجب طاعته أعني المعصوم - لا يقتضي وثاقة جميع تلك السلسلة ، ومع ذلك كلّه لم تثبت - غالباً - إلاّ بالمراجعة إلى القواعد الرجاليّة . على أنّ هذه التصريحات لو كانت لها صورة وقوع ؛ هل توجب عدم دسّ [ الأحاديث ] المكذوبة ، أو عدم الغفلة ، أو عدم الامتزاج ، بأن أخذ [ ت ] من الأُصول ومن غيرها أيضاً ؟ وأمّا الخامس : فجوابه ظاهرٌ بعد ما عرفت أنّ [ وجود ] الأخبار المتواترة الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) [ الدالّة ] على لزوم العمل بجميع الأخبار المودَعة في الكتب الأربعة ؛ محضُ دعوىً غير واقعة في الخارج ، وإن سلّمنا وجودَ خبر أو خبرين أو أكثر على أنّ فلاناً من الرواة ثقةٌ فخذوا معالم دينكم عنه كيونس بن عبد الرحمن وأمثاله من الثقات . أمّا صدور الأخبار بلزوم العمل بجميع رواة جميع السَّلاسل ( 2 ) ؛ فبديهيّ البطلان ،

--> 1 . بل الخامس ، فراجع . 2 . أي : عدم إسقاط واحد منهم عن درجة الاعتبار ، وتركه .